السيد محمد الصدر
391
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ولعدد من كبرائهم أيضا ، يكفينا في ذلك العدد الضخم الذي ضبطه أبو الفرج في المقاتل « 1 » ممن قضت عليه الدولة من العلويين ، وفيهم العظماء والفقهاء . ونحن وان ذكرنا قلة وجود الثورات الداعية إلى الرضا من آل محمد خلال هذه الفترة ، إلا أن المصروعين تحت يد الدولة ، مما لا يمكن احصاؤه . الأمر الرابع : المطاردة الجادة للإمام المهدي عليه السلام ، ومحاولة القاء القبض عليه مهما كلفها الأمر . والدولة وان اعتبرته في ظاهر قانونها شخصا غير معترف بوجوده ، إلا انها تعرف بوضوح - متمثلة بشخص الخليفة وبعض خاصته - كون المهدي عليه السلام هو الممثل الحقيقي للحق والعدل الاسلامي المطلق ، الذي بهز كيانها المنحرف من الصميم . ومن ثم كانت الدولة تجرد بين الحين والحين ، حملة لكبس داره وتفتيشها ، ولم تكن تفلح في أي منها بالوصول إلى غرضها المطلوب . وقد ورد في تاريخنا الخاص ثلاث حملات للكبس ، نذكرها في مستقبل البحث إن شاء اللّه تعالى ، مضافا إلى الانتباه المتواصل ، والاصغاء الدائم إلى كل كلمة وكل عمل يشير إليه أو يدل عليه من قريب أو من بعيد . فإذا كان رأي الدولة ومسلكها تجاه الامام القائد هو ذلك ، فكيف رأيها ومسلكها تجاه قواعده الشعبية ؟ . وكم ستشعر هذه القواعد بالضغط والمطاردة ، بمجرد ان تعرف - وهي دائما ملتفتة عارفة -
--> ( 1 ) راجع ص 487 وما بعدها ج 3 .